شيخ محمد قوام الوشنوي
194
حياة النبي ( ص ) وسيرته
بيت مظلم ، فكبّر رسول اللّه . إلى أن قال : ثم أخذ بيد سلمان فرقى ، فقال سلمان : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه لقد رأيت شيئا ما رأيته قط ، فالتفت رسول اللّه ( ص ) إلى القوم فقال : هل رأيتم ما يقول سلمان ؟ قالوا : نعم يا رسول اللّه بأبينا أنت وأمّنا قد رأيناك تضرب فيخرج برق كالموج فرأيناك تكبّر فنكبّر ولا نرى شيئا غير ذلك . قال : قد صدقتم ، ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضات لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كانّها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبرئيل انّ أمّتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحمر من أرض الروم كانّها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمّتي ظاهرة عليها ، ثم ضربت ضربتي الثالثة فبقر منها الذي رأيتم أضات لي قصور صنعاء كانّها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل انّ أمّتي ظاهرة عليها ، فأبشروا يبلغهم النصر ، وأبشروا يبلغهم النصر ، وأبشروا يبلغهم النصر فاستبشر المسلمون وقالوا : الحمد للّه موعد صادق بارّ ، وعدنا النصر بعد الحصر . فطلعت الأحزاب ، فقال المؤمنون : ألا تعجبون هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً وقال المنافقون : ألا تعجبون يحدّثكم ويمنّيكم ويعدكم الباطل ، ليخبركم انّه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانّها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق ولا تستطيعون أن تبرزوا ، وأنزل القرآن وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . ثم روى الطبري باسناده عن أبي هريرة انّه كان يقول حين فتحت هذه الأمصار في زمن عمر وعثمان وما بعده : افتتحوا ما بدا لكم ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما اقتحمتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلّا وقد أعطى محمد مفاتيحها قبل ذلك . . . الخ . وقال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : وحدّثت عن سلمان الفارسي انّه قال : ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ صخرة ورسول اللّه قريب منّي ، فلمّا رآني أضرب ورأى شدّة
--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 230 .